الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
150
شرح ديوان ابن الفارض
الإعراب : لا : دعائية . وبرى : فعل ماض . وجذب : فاعل مضاف إلى البرى . وجسمك : بالنصب مفعوله . واعتضت : عطف على جملة لا برى لا على برى فقط لأن المعنى حينئذ ينعكس فتدبّر . ومن جدب البرى : متعلق باعتضت . والنأي : عطف على المضاف إليه وهو البري ، إذ المراد عوّضك عن قحط التراب وعدم إنباته وعوّضك عن الجذب الحاصل من البعد ، وهو عبارة عن الهزال الحاصل من تباعد المراحل التي قطعت . وبيّ في آخر البيت مفعول اعتضت . والوقف عليه لغة ربيعة . المعنى : الدعاء لعيس حاجي البيت الحرام بأن اللّه لا ينحت جسمها ولا يهزله بكثرة جذب القائد براها لأنّ كثرة ذلك الجذب يورث الهزال وعوّضك اللّه بدل القحط الحاصل في الأرض والهزال الحاصل من تباعد المراحل شحما ولحما وسمنا وطرواة . وفي البيت الجناس المصحّف بين جذب وجدب ، والمحرّف بين برى وبرى لأن الأول بفتح الباء والثاني بضمها ، والجناس التام المستوفى بين برى والبرا المضاف إليه الجدب ، والجناس الناقص بين نأي وبي . هكذا مضت الروايات على البيت ، ولو قرىء والنيّ ني على أن يكون بنون وياء مشدّدة لاستقام . ويراد بإحدى الكلمتين « 1 » الشحم وبالأخرى السمن فتأمل . ( ن ) : الخطاب لعيس حاجي البيت كناية عن عالم الأجسام الإنسانية وجذب البرى كناية عن التكاليف الشرعية الشاقّة . يقول عوّضك اللّه من قحط أرض النفس من نبات علوم المعرفة ومن البعد عن أوطان التحقيق سمنا من ثواب الأعمال الظاهرة وزيادة أجر ، وهو مناسب لعالم الأجسام ، إذ هي كثيفة وعملها كثيف وجزاؤها كثيف جزاء وفاقا . اه . خفّفي الوطء ففي الخيف سلم ت على غير فؤاد لم تطيّ [ الاعراب ] « خفّفي » : خطاب لعيس حاجي البيت . و « الوطء » : مفعوله . وقوله « ففي الخيف على غير فؤاد لم تطيّ » : تعليل لأمرها بتخفيف الوطء . وجملة قوله « سلمت » بكسر التاء معترضة بين المتعلق والمتعلّق وهي معترضة للدعاء ، أي سلّمك اللّه أيتها العيس من أن يكون فؤادك من جملة الأفئدة الموطوءة ، والتقدير لم تطئي في الخيف على غير فؤاد ، ويروى على فؤادي بالإضافة إلى ياء المتكلم ، والرواية الأولى هي الصحيحة . ويروى فبالخيف على أن الباء بمعنى في . وقوله لم تطيّ ، أصله تطئي لأنه
--> ( 1 ) قوله ويراد بإحدى الكلمتين الخ . . . هذا غير ظاهر فليتأمل .